.6  خطوات أساسية لتصبح شركة محاماة رقمية

 

لم يكن مصطلح المحاماة الرقمية معروفًا على نطاق واسع قبل عامين تقريباَ في عالمنا العربي. ولكن اليوم تغير هذا الأمر بشكل كبير بسبب العدد الكبير من المقالات والمؤتمرات والمدونات، وبرامج المحاماة والمجتمعات المتعلقة بالتكنولوجيا القانونية.

 

في الوقت الحالي، من المحتمل أن يكون معظم المحامين وشركات المحاماة قد سمعوا عن مصطلح المحاماة الرقمية. وأنهم قد بدأوا يدركون أن العمل القانوني في الغالب ليس محصن ضد الرقمنة . والتغييرات المهمة الأخرى التي ستحدث في السنوات القليلة القادمة.

 

في الواقع  ليس هناك شك في أن الأدوات والتقنيات الرقمية ستؤثر بشكل عميق. وتغير الطريقة التي تُدار بها الأعمال في المجال القانوني في المستقبل القريب.

يؤدي هذا الإدراك عادةً إلى ولادة الأسئلة التالية: كيف يمكننا استخدام التكنولوجيا القانونية؟ . و ما هي الإجراءات التي يجب أن ننفذها؟ ما هي أفضل البرمجيات والأدوات المتوفرة في السوق؟

 

بدايةَ علينا أن نعرف ان الرقمنة في المقام الأول لا تتعلق بمسألة الأدوات والبرمجيات التي يجب استخدامها فقط . ولكنها تتعلق بإطار عمل استراتيجي حول كيفية إنشاء نماذج أعمال ومنتجات جديدة، من خلال استخدام البيانات والتكنولوجيا.

 

في هذا المقال ، سنشير إلى ما يعنيه أن تصبح “جاهزاَ للتكنولوجيا القانونية. وما هي الخطوات التي يجب على المحامين و شركات المحاماة اتباعها لإعادة التفكير في أعمالهم في عصر الرقمنة.

 

ستلقي هذه المقالة نظرة على ما يعنيه التحول إلى الأعمال الرقمية أو الرقمنة. وتحدد الرحلة التي يجب على المؤسسات القانونية من مكاتب أو شركات محاماة القيام بها لتجنب الاضطراب الرقمي. وتحقيق فوائد الرقمنة ، وتعظيم القيمة باستخدام التقنيات الرقمية ونماذج الأعمال الجديدة،  باختصار. تهدف هذه المقالة إلى توضيح إطار عمل لمفهوم كيفية “الاستعداد للتكنولوجيا القانونية”.

 

إن عملية التحول الرقمي بمفهومها الشامل هي عملية طويلة وصعبة تتطلب أولاً وقبل كل شيء الرغبة في التغيير . ثم، ثانياً ، التجربة واتخاذ الإجراءات.

 

الخطوة الأولى: الامر لا يتعلق بالأدوات فقط، بل التغيير

 

وفقًا لـ Gartner’s IT Glossar ، يمكن تعريف الرقمنة على أنها “استخدام التقنيات الرقمية لتغيير نماذج الأعمال وتوفير إيرادات جديدة وفرص إنتاج قيمة. إنها عملية الانتقال من العمل التقليدي إلى الأعمال الرقمية، تتمحور فكرة “الرقمنة” في الأساس حول التغيير. أي التغيير التنظيمي، ولا تتعلق الرقمنة فقط  باستخدام البرامج . بل تتعلق بالتغيير التنظيمي المتعلق بالأشخاص والعمليات والاستراتيجيات والهياكل والديناميكيات التنافسية.

 

تعطي الدراسة حول “التحول الرقمي للأعمال” مثالاً صارخًا في شركة كوداك، حيث أنها تقول ” تتضح أهمية التغيير التنظيمي بشكل جيد من خلال سقوط شركة كوداك من موقع هيمنتها على السوق، وزوالها النهائي. لا يمكن الادعاء بأن شركة كوداك لم تكن مبتكرة، حيث أنه تم تطوير أول كاميرا رقمية في العالم من قبل الشركة في عام 1975 وقامت الشركة باستثمارات كبيرة في القدرات الرقمية خلال الثمانينيات والتسعينيات. فشلت شركة كوداك في المقام الأول لأنها لم تكن قادرة على إجراء التعديلات اللازمة للتكيف مع الأسواق الجديدة وتغيير متطلبات العملاء. كانت الشركة مثقلة بالبنية التحتية القديمة والأفراد والمعرفة التي أصبحت قديمة بشكل متزايد. ولم تكن على استعداد لاتخاذ خيارات صعبة في وقت مبكر بما يكفي للتكيف مع متطلبات السوق المتغيرة،  بعبارة أخرى ، فشلت في إحداث تغيير تنظيمي كافٍ. ”

 

ولدينا مثال أخر هو شركة نوكيا، رائدة صناعة الهواتف في العالم، التي وبعد أن تربعت على قمة هرم تلك الصناعة بإيرادات بلغت 13 مليار دولار سنوياَ، وعن أسباب سقوط نوكيا، فهي بسبب بطئها في مواكبة التغير. وتمسكها بنظام تشغيلها، وفي النهاية يمكن تلخيص سبب فشل نوكيا في غياب الاستراتيجية والاعتماد فقط على نجاحاتها السابقة.

 

توضح هذه الأمثلة بشكل جلي أن عملية التغيير ضرورية للفوز بلعبة الرقمنة، لذلك نحن بحاجة إلى فهم ما الذي يجب تغييره وكيفية إجراء التغييرات المطلوبة.

 

نحتاج إلى رؤية إستراتيجية للأمور، وخارطة طريق ، قبل القفز إلى الاستنتاجات، أي تطبيق مختلف الادوات الرقمية من برامج المحاماة والأدوات الرقمية المساندة، الخاصة بالمحاماة الرقمية، حيث يجب أن تبدأ عملية التغيير الاستراتيجي هذه مع وضع النهاية في الاعتبار: كيف يمكن، وينبغي، تغيير أو تكييف نموذج الأعمال الحالي الذي يبنى على أساس التكنولوجيا الرقمية؟

 

الخطوة الثانية: إنشاء رؤية – لماذا هناك حاجة لتحويل الأعمال الحالية ؟

 

يجب أن يكون هناك فهم واضح لضرورة التغيير، يقول أحد المختصين: “ابدأ بالسبب” يمكن تحفيز التحول الرقمي بعدد من العوامل، يمكن أن ينبع الدافع للتغيير من سلوك المستهلك الذين يحتاج إلى منتجات وخدمات أفضل وأسرع وأرخص، يمكن أن يأتي الزخم أيضًا من المنافسين الجدد داخل وخارج الصناعة القانونية، قد ينشأ الدافع للتغيير أيضًا من بعض التقنيات أو الأدوات التي يتم يتحدث عنها العملاء (الحاليين والجدد)،  ومع ذلك ، فإن مصدر الدافع هذا عادة ما يصور لك فقط الافتقار إلى الرؤية الاستراتيجية، ينبغي أن تسترشد في عملية التحول الرقمي بعوامل تحفيزية جوهرية وليس مجرد عوامل خارجية.

 

أقرب مثال لنا في الوقت الحالي هي جائحة كورونا، التي بسببها دفعت الدول إلى إجراء حظر جزئي أو كلي، وبسبب إفتقار الكثير من القطاعات إلى التقنية والرقمنة، ومنها قطاع المحاماة بالتأكيد أدى هذا الامر إلى خروج الكثير من السوق، لعدم المقدرة إلى إدارة الأعمال بطريقة رقمية وفي وقت وجيز.

 

بعد هذه الجائحة وما ترتب عليها من تغيير في سلوك المستهلك، الذي أصبح يرى أن أهمية التقنية ضرورة ملحة، حيث أنها تسهل عليه إنجاز أعماله وإدارة شؤون حياته كلها من خلال جهازه، وبالتالي هو يبحث عن أسهل الطرق التي تمكنه من التعامل مع مقدمي الخدمات وبشكل رقمي جيد.

 

للمشاركة في عملية التحول الرقمي ، يجب أن تكون هناك رؤية واضحة لسبب رغبة أحد أصحاب المصلحة في الصناعة القانونية في التحول رقميًا، من المؤكد أن الفضول بشأن الأشياء الجديدة مفيد، ولكنه ليس كافياً لتوجيه عملية التحول.

 

ستساعدك هذه الأسئلة على صقل رؤيتك:

 

  • ما هي رؤيتنا لخدماتنا خلال الـ 5 ، 10 ، 20 سنوات القادمة؟

  • ما هي القيمة المضافة التي سنخلقها لعملائنا؟

  • كيف سنحقق الأرباح في المستقبل؟

  • كيف يمكننا تمييز أنفسنا عن المنافسين؟

  • ما هو تأثير الرقمنة على عملنا القانوني؟

 

الخطوة الثالثة: فهم ما يمكن وما يجب أن يكون رقميًا

 

بمجرد توضيح الدافع للتحول ودعمه برؤية واضحة وصلبة، فإن الخطوة التالية هي فهم “ماذا” بالضبط الذي يجب أن يتم رقمنته، وهذا يستلزم تقسيم الرؤية إلى عدة مهام يمكن إدارتها، الرؤية نفسها موضوع شامل، أما موضوع “التحول الرقمي” هو المجموعة الفرعية الملموسة لتلك الرؤية الشاملة.

 

قد تتخذ مشاريع الرقمنة عدة أشكال، وفقًا للمركز العالمي لتحويل الأعمال الرقمية، يمكن تمييز سبع فئات على الأقل يمكن تحويلها رقميًا، تتكون القائمة التالية من أهم عناصر سلسلة القيمة التنظيمية من حيث صلتها بالتحول الرقمي وتضع إطارًا واضحًا لمشروع الرقمنة داخل شركة محاماة:

 

  • نموذج العمل (كيف تجني الشركة المال)
  • الهيكل التنظيمي (كيف يتم تنظيم الشركة)
  • فريق العمل (الذين يعملون في شركة)
  • العمليات (كيف تقوم الشركة بالامور)
  • قدرة تكنولوجيا المعلومات (كيف تدار المعلومات)
  • العروض (ما هي المنتجات والخدمات التي تقدمها الشركة)
  • نماذج المشاركة (كيف تتعامل الشركة مع عملائها وأصحاب المصلحة الآخرين)

 

يمكن تحقيق التغيير الدائم عن طريق تحويل فئات متعددة وتقنيات متعددة في وقت واحد.

 

يجب على شركات المحاماة والمحامين النظر بشكل خاص في نماذج الأعمال والعمليات والعروض، مع التركيز على العمليات، تتكون الخدمات القانونية في الغالب من عمليات معينة يتم تجميعها في منتج معين، على سبيل المثال ، تشمل العناية الواجبة التي يحتاجها العمل والعمل على قضية ما، ببساطة، مجموعة من العمليات مثل جمع البيانات ومن ثم هيكلتها ثم تحليلها.

 

يمكن تقييم كل عملية من أجل تحسينها – باستخدام التكنولوجيا أو بدونها (ستصبح إدارة الخدمات القانونية جزءًا متزايد الأهمية في كل شركة محاماة(.

 

إذا أرادت شركة محاماة أن تتحول حقًا إلى شركة محاماة رقمية، فيجب أن يبدأ ذلك بإجراء تقييم مناسب للعمليات وإمكانية رقمنتها، وستكون هذه العملية على الأرجح مرهقة لأنها تتطلب التفكير والعمل بطرق جديدة، كل هذا يتطلب رؤية واضحة.

من خلال تقييم العمليات (القانونية) المختلفة التي يمكن تحسينها من خلال الوسائل الرقمية،  مثل إستخدام برنامج محاماة متميز، يصبح من الواضح أن التحول الرقمي للأعمال يمكن تحقيقه من خلال إجراء تغيير “كبير” أو من خلال استخدام تقنية واحدة من شأنها معالجة جميع الكفاءات وأوجه القصور، بشرط أن يوفر لك نهجًا شاملاً يأخذ في الاعتبار فئات التحول الرقمي المذكورة أعلاه دون فقدان التركيز على الخدمة القانونية الملموسة، لتحويل الرؤية إلى ممارسة.

 

الخطوة الرابعة: الجدية والإلتزام

 

كما قلنا سابقاً أن عملية التحول الرقمي من الأعمال التقليدية إلى الطريقة الرقمية، ليست بالعملية السهلة وخصوصاَ على الأشخاص الذين كانوا يعملون لسنوات وفق نموذج عمل تقليدي يصعب عليهم تغييره، ولكن الظروف ستتطلب منه إجراء ذلك التغيير حتما الأن أو في المستقبل القريب، وما لم تكن جاهزاَ للطوارئ حتماً أنك ستفقد الكثير.

 

يجب على مدير أو مالك أي شركة أو مكتب محاماة، الزام نفسه وموظفيه بإستخدام التقنية بشكل حقيقي وكامل، بل ويتم محاسبة الموظفين على أي تقصير في الاستخدام، ما فائدة أن تكون لديك كل أدوات التحول الرقمي اللازمة دون استخدام جاد وحقيقي لها سوى خسارة الاموال ؟.

 

الخطوة الخامسة: بادر بالتحرك

 

في الواقع ، يجب عليك أن تتحرك الآن، حيث يمكن أن يكون التحرك ببطء شديد بمثابة ناقوس الخطر بالنسبة لك، لماذا ؟ لأنه بكل بساطة أي عملية تحول رقمي تحتاج إلى ممارسة في الإستخدام، ليست السرعة البحتة هي المهمة،  إنها السرعة التي تأتي من أن تكون حاسماً، مهما أكتملت لديك الادوات فبدون معرفة في طريقة إستخدامها والتي تأتي مع الممارسة ستحتاج إلى وقت.

 

 

الخطوة السادسة: انتبه لخياراتك

 

الجودة ثم الجودة ثم الجودة. يزخم السوق الآن بالكثير من أدوات التقنية ومنها برامج المحاماة، والتي تختلف أسعارها من برنامج محاماة لبرنامج أخر. سواءً كان المطور لبرامج المحاماة  تلك شركات محلية أو عالمية. ولكن كن على حذر من النظر إلى المنتج من جانب السعر على حساب الجودة فقط. قد تجد برنامج محاماة بسعر رخيص جداً ومن الوهلة الأولى قد تعتقد أنه مناسب لك. وتنصدم بعد الاستخدام برداءة المنتج (وهو أمر متوقع) . وقد يقوم موظف التسويق بتقديم شرح مبهر لك بطريقة مقنعة جداً. ولكن عليك القيام بالأمور التالية قبل شراء أي برنامج محاماة.

 

  • دوّن احتياجاتك في ورقة، ماهي طريقة عملك التقليدية في المكتب؟ وماهي الصعوبات التي تواجهها؟.
  • أطلب اجتماع أون لاين من مزود الخدمة، ودعه يشرح لك كل مميزات برنامج المحاماة الخاص به.
  • قم بطرح الكثير من الأسئلة خلال الاجتماع، مع مراعاة أن تكون ضمن احتياجاتك التي دوّنتها. حتى تعرف هل يلبي هذا البرنامج تطلعاتك أو لا.
  • لا مانع من ان تطلب من الشركة تزويدك برقم هاتف لأحد عملائها لكي تتواصل معه . وتستفهم منه عن جودة البرنامج وخدمات ما بعد البيع التي يقدمها المطور.
  • لا تنظر إلى جانب وتغفل جوانب أخرى، قد يلبي لك برنامج المحاماة الجانب المحاسبي بشكل كبير. ولكنه لن يلبي تطلعاتك في إدارة الخدمات القانونية التي تقدمها لعملائك. أونه أنه قد يلبي الخدمات القانونية، ولكنه لا يلبي تطلعات عملائك في عمليات الاتصال. لذلك فالبرنامج الشامل والمميز يجب أن يكون خيارك.
  • التحقق من جودة الشركة المطورة.

 

يسرنا في شبكة بابل لتقنية نظم المعلومات تقديم برنامج محاماة ذو جودة وكفاءة عالية (جرب التحول الرقمي من خلالنا)